الذهبي

936

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ثمّ إنّه قدِم دمشقَ وتسلَّم المدرسة ، وكثُر أصحابه ، ووجّه من أحضر كُتُبَه من خُراسان . قال السّمعاني : روى عَنْ أَبِي المعين المكحوليّ ، وأبي بَكْر محمد بْن الحسن النَّسَفيّ ، كتبتُ عَنْهُ . 454 - علي بن الحسن بن محمد ، أبو الحسن الطُّوسيّ ، الطَّابَرَانيّ ، الصُّوفيّ ، المقرئ . [ المتوفى : 548 ه - ] كَانَ عارفًا بالقراءات ، وسمع من : أحمد بْن عبد الجبّار النَّيْسابوريّ ، وغيره ، روى عَنْهُ : حفيده المؤيَّد بْن محمد الطُّوسيّ ، وهو ضَبَطَ مَوتَه . 455 - عليّ بْن السَّلَّار ، الوزير أبو الحسن الكردي ، الملقّب بالملك العادل سيف الدّين ، [ المتوفى : 548 ه - ] وزير الخليفة الظّافر العُبَيْديّ ، صاحب مصر . كَانَ كُرْديًّا ، زرْزاريًّا فيما قِيلَ ، وتربّى في القصر بالقاهرة ، وتنقّلت بِهِ الأحوال في الولايات بالصّعيد وغيره إلى أنّ وُلّي الوزارة في رجب سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة . وقد كَانَ الظّافر استوزر نجم الدّين سليم بْن مَصّال في أوّل دولته ، وكان ابن مَصّال من كبار أمراء دولته ، ثمّ تغلّب عَلَيْهِ ابن السَّلَّار ، فعدّى ابن مَصّال إلى الْجِيزة في سنة أربع وأربعين ، عندما سَمِعَ بقدوم ابن السّلّار من ولاية الإسكندريَّة طالبًا الوزارة ليأخذها بالقَهْر ، فدخل ابن السَّلّار القاهرَة ، وغلب عَلَى الأمور ، وتولّى تدبير المملكة ، ونُعت بالعادل أمير الجيوش ، فحشد ابن مَصّال وَجَمَعَ عسكرًا من المغاربة وغيرهم ، وأقبل ، فجرّد ابن السّلّار لحربه جيشًا ، فالتقوا ، فكُسر ابن مَصّال بدَلاص من الوجه القَبْليّ ، وقُتل ، وأُخذ رأسُه ودُخل بِهِ القاهرة عَلَى رُمح في ذي القعدة من السّنة . وكان ابن السَّلّار شَهْمًا ، شجاعًا ، مِقدامًا ، مائلًا إلى أرباب العِلْم والصّلاح ، سُنّيًّا ، شافعيًّا ، وُلّي ثغر الإسكندريَّة مدَّةً ، واحتفل بأمر أَبِي طاهر السِّلَفيّ ، وزاد في إكرامه وبنى لَهُ المدرسة العادليَّة ، وجعله مدرّسَها ، وليس بالثَّغْر مدرسة للشّافعيَّة سِواها ، إلا أنّه كَانَ جبّارًا ، ظالمًا ، ذا سَطْوة ، يأخذ